الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

216

تفسير روح البيان

الابتداء ومن مزيدة لتأكيد النفي كَبُرَتْ عظمت اى نبت كَلِمَةً تمييز وتفسير للضمير المبهم الذهني في كبرت مثل ربه رجلا تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ صفة للكلمة تفيد استعظام اجترائهم على التفوه بها والخارج بالذات هو الهواء الحامل لها . يعنى اسناد الخروج إليها مع أن الخارج هو الهواء المتكيف بكيفية الصوت لملابسته بها قال القاضي عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه والتشريك وإيهام احتياجه إلى ولد بعينه ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ وفي التأويلات كبرت كلمة كفر وكذب قالوها عند اللّه تعالى وهي أكبر الكبائر إذ نسبوها إلى اللّه وكذبوا عليه وكذبوه إِنْ يَقُولُونَ اى ما يقولون في هذا الشأن إِلَّا كَذِباً الا قولا كذبا لا يكاد يدخل تحت إمكان الصدق فَلَعَلَّكَ [ پس تو مكر ] باخِعٌ مهلك نَفْسَكَ قال في التأويلات النجمية معناه نهى اى لا تنجع نفسك كما يقال لعلك تريد ان تفعل كذا اى لا تفعل كذا أو فكأنك كما قال تعالى في شأن عاد وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ قال في القاموس بخع نفسه كمنع قتلها غما وبخع بالشاة بالغ في ذبحها حتى بلغ البخاع هذا أصله ثم استعمل في كل مبالغة فلعلك باخع نفسك اى مهلكها مبالغا فيها حرصا على إسلامهم والبخاع ككتاب عرق في الصدر ويجرى في عظم الرقبة وهو غير النخاع بالنون فيما زعم الزمخشري انتهى عَلى آثارِهِمْ غما ووجدا على فراقهم قال الكاشفي [ بعد از بركشتن ايشان از تو يا پس از انكار ايشان ترا يعنى كار بر خود آسان كير وغم بر دل بي غل منه ] إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ اى القرآن ان قلت تسمية القرآن حديثا دليل على حدوثه قلت سماه حديثا لأنه يحدث عند سماعهم له معناه ولأنه عائد إلى الحروف التي وقعت بها العبارة عن القرآن كما في الأسئلة المقحمة قال في الصحاح الحديث ضد القديم ويستعمل في قليل الكلام وكثيره أَسَفاً مفعول له لباخع والأسف أشد الحزن كما في القاموس إذ لفرط الحزن والغضب والحسرة مثل حاله صلى اللّه عليه وسلم في شدة الوجد على اعراض القوم عن الايمان بالقرآن وكمال التحسر عليهم بحال من يتوقع منه إهلاك نفسه عند مفارقة أحبته تأسفا على مفارقتهم وهذه غاية الرحمة والشفقة على الأمة وكمال القيام بأداء حقوق الرسالة والاقدام على العبودية فوق الطاقة وكان من دأبة صلى اللّه عليه وسلم ان يبالغ في القيام بما امر إلى حد ان ينهى عنه كما أنه صلى اللّه عليه وسلم حين امر بالإنفاق بالغ فيه إلى أن اعطى قميصه وقعد في البيت عريانا فنهى عن ذلك بقوله وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً فتكلم بعض الكبار في الحزن فقال الحزن حلية الأدباء طوبى لمن كان شعاره الحزن ودثاره الحزن وبيته الحزن وطعامه الحزن وشرابه الحزن به يلتذ الصديقون والنبيون إذا أحب اللّه تعالى عبدا القى له نائحة في قلبه ومن لم يذق طعام الحزن لم يذق لذة العبادة على أنواعها ولا يغرنك ما تسمع من قول صديق متمكن ان الحزن مقام نازل فان مراده ان الحزن تابع للمحزون مثل العلم مع المعلوم فيتضع باتضاعه ويرتفع بارتفاعه قال إبراهيم بن باشر صحبت إبراهيم بن أدهم فرأيته طويل الحزن دائم الفكر واضعا يده على رأسه كأنما أفرغت عليه الهموم إفراغا وكان سفيان عند رابعة